وصفات علاجية بديلة للصداع النصفي

يمثل الصداع النصفي وغيره من أنواع الصداع الأخرى مشكلة كبيرة للأشخاص الذين يمارسون أعمال مختلفة، حيث يتسبب في تقليل كفاءتهم الإنتاجية بنسبة كبيرة، فضلا عن كون الشكوى من الصداع النصفي واحدة من أكثر الشكاوى شيوعا في عيادات الأطباء. وعلى الرغم من أن العلاج بالعقاقير والأدوية قد اثبت فعالية، إلا أن الأشخاص الذين يعانون من الصداع غالبا ما يلجأون إلى استخدام مجموعة متنوعة من الوصفات العلاجية التكميلية والبديلة.

يتسبب الإجهاد المزمن والضغوط في تطور أنواع الصداع المختلفة بما فيها الصداع النصفي والصداع الناتج عن التوتر، لذلك لم يكن غريبا ان تتم دراسة بعض طرق العلاج البديلة التي تهدف إلى تخفيف نسبة التوتر بدقة وان يتم اعتمادها كأساليب فعالة لدى بعض المرضى الذين يعانون من الصداع مثل العلاج بالارتجاع البيولوجي والاسترخاء، بالإضافة إلى بعض طرق علاج الصداع الغير تقليدية الأخرى مثل الوخز بالإبر، والتدليك، والأعشاب، والحميات الغذائية، والتي تتمتع جميعها بدرجات متفاوتة من الفعالية.

الارتجاع البيولوجي لعلاج الصداع النصفي وأنواع الصداع الأخرى

الارتجاع البيولوجي هو أسلوب علاج يهدف إلى تمكين الشخص المريض بالصداع من تعلم مهارات الحد من التوتر عن طريق إمداده بمعلومات حول درجة شد العضلات، درجة حرارة الجلد، وموجات المخ، والعديد من العلامات الحيوية الأخرى. تتم هذه الطريقة في العلاج من خلال وضع مجسات استشعار معدنية صغيرة تسمى الأقطاب على الجلد لتقوم بقياس درجة توتر العضلات أو درجة حرارة الجلد وعرض هذه المعلومات كأرقام او موجات كهربائية أو صوتية على شاشة، فنجد مثلا ان هذه المعلومات قد تشير الى حالة التوتر التي تقلل من درجة حرارة الجلد بسبب انقباض الأوعية الدموية، في حين أن حالة الاسترخاء تتمثل في توسع الأوعية الدموية وبالتالي يصبح الجلد دافئا.

وتشير نتائج العديد من الدراسات الى وجود تغييرات في تدفق الدم في المخ أثناء نوبات الصداع النصفي وفي الفترات الخالية من الألم بين النوبات، لذلك ومن خلال التدريب على أساليب الارتجاع البيولوجي، يمكن للشخص أن يؤثر على حجم تدفق الدم إلى المخ وبالتالي التحكم في نوبة الصداع بشكل أفضل.

كما تشير معظم الدراسات إلى أن الارتجاع البيولوجي له القدرة على تقليل معدل الإصابة بنوبات الصداع ومدتها عند الأطفال والبالغين على حد سواء. وبشكل عام استطاع تأثير العلاج بالارتجاع البيولوجي ان يجعله قابلا للمقارنة مع الكثير من العقاقير المستخدمة لعلاج الصداع المزمن، وان يوصى به كعلاج مبكر لنوبات الصداع النصفي المتكررة.

السيطرة على التوتر والإجهاد كعلاج للصداع النصفي

تتسبب الأحداث المختلفة في الحياة والتي تزيد من التوتر والقلق والاكتئاب لدى الأشخاص في إصابتهم بنوبات مزمنة من الصداع النصفي وغيره من أنواع الصداع الأخرى. وتشير الدراسات إلى أن اتباع طريقة علاج تتمثل في التحكم في القلق والتوتر وتناول أدوية معينة مضادة للاكتئاب يؤدي إلى تقليل الصداع والأعراض المتعبة المرتبطة به وتخفيف استعمال مسكنات الألم.

ومن المفيد أن تقوم باتباع نمط حياة مناسب يتكون من ممارسة عادات تساعد على الاسترخاء بانتظام مع عادات أخرى صحية مناسبة مثل الحصول على قسط كاف من النوم يوميا واتباع نظام غذائي صحي. ويمكن تعلم العلاج بالارتجاع البيولوجي والتدريب على الاسترخاء في أي من أقسام علم النفس والطب النفسي والطب التكاملي في العديد من المراكز الطبية.

علاج الصداع النصفي بالوخز بالإبر

الوخز بالإبر هي طريقة علاج صينية قديمة تتمثل في إدخال ابر صلبة رفيعة جدا في نقاط معينة من الجسم. تعتمد هذه الطريقة في العلاج على نظريات الطب الصيني القديم التي ترى قدرة الوخز بالإبر على المساعدة في علاج الصداع عن طريق تنشيط قدرة الجسم على مقاومة الأمراض والتغلب عليها بتصحيح اختلالات الطاقة الجسدية.

في هذا العلاج يتم التحكم بما يعرف ب “تشي” وهو مطلح يطلق على الطاقة الجسدية التي تدور في مدارات وخطوط محددة داخل لجسم، ويؤمن المعتقدون به ان الصداع النصفي وآلام أنواع الصداع الأخرى تحدث عندما يحدث خلل في التدفق الطبيعي للتشي في الجسد، مما يؤدي إلى اختلال في توازن الطاقة، فيستطيع العلاج بالوخز بالإبر ان يقوم بتصحيح هذا الاضطراب في الطاقة لاستعادة توازن الصحة البدنية والعقلية والعاطفية.