جمع وتخزين الرحيق – الرحيق والغدد الرحيقية

جمع وتخزين الرحيق – الرحيق والغدد الرحيقية

جمع وتخزين الرحيق

الغدد الرحيقية nectaries أى أنسجة افراز الرحيق nectariferous tissue  قد توجد فى عدة أجزاء من الزهرة بما فيها التخت receptacle والبتلات petals والسبلات sepals وقواعد خيوط الأسدية filaments وعضو التأنيث بالزهرة (المتاع pistel), وهى ليست مجـرد صمامات غير فعالة ولكنها غدد افرازية لها خصائصها وذات ميتابوليزم نشط حيث تقوم الغدد الرحيقية بعمليـة فسيولجية معقدة لانتاج الرحيق وذلك بالمواد التى تتزود بها من عصارة اللحاء, كما أن النحل قد يقوم بامتصاص العصارة الحلوة من بعض أنواع ثمار الفاكهة زائدة النضج أو الثمار المجروحة وقد يجمع النحـل أيضاً عسل الندوة honeydew التى تقوم بافرازها بعض الحشرات مثل المن وبعض الحشرات القشرية, وإذا تصادف وجود منحل بالقرب من مصانع السكر والحلويات فإنه أيضاً يحاول جمع بعضاً منها.

ويتأثر افراز الرحيق بنضج الميسم stigma والأسدية stamens, كما يتأثر أيضاً وغالباً بعمر الزهرة وعادة ما يكون الافراز غزير فى اليوم الأول أو الأيام القليلة الأولى من عمر الزهرة, وفترة افراز الرحيق فى بعض الأنواع محدودة جداً.

ودرجة الحرارة المبدئية لافراز الرحيق تعتبر ضرورية كما أن درجة الحرارة الأعلى والتى تسبب توقف افراز الرحيق أيضاً تختلف فى الأنواع المختلفة وتساعد فى تحديد الأماكن التى تزرع فيها المحاصيل المختلفة بصورة تجارية.

وبصرف النظر عن درجة الحرارة فإن افراز الرحيق يكون غزير فى الأيام المشمسة عن الأيام الغائمة. حيث يعكس ذلك حقيقة أن الرحيق عبارة عن نواتج للتمثيل الضوئى والتى تتأئر بضوء الشمس.

كما أن نسبة الرطوبة فى التربة والضغط الجوى وحجم الغدة الرحيقية ووضع الزهرة على النبات قد تؤثر أيضاً فى كمية الرحيق المفروز.

ويتكون رحيق الأزهار بشكل عام وفى المتوسط من حوالى 60% ماء و 35: 35% سكر سكروز  sucrose . والذى يتم تحوله بفعل انزيم الانفرتيز  invertase والذى تفرزه النحلة الى سكرين أحاديين هما الجلوكوز glucose  ( أو الذى يسمى Dextrose دكستروز أو سكر العنب), والثانى هو الفركتوز (أوالذى يسمى Levulose الليفيولوز أو سكر الفاكهة), وتزيد نسب تواجد الفركتوز عن الجلوكوز, وهذان السكران هما السكرات الأساسية التى يتكون منها العسل.

والسكريات الأخرى التى توجد فى الرحيق الذى تحول إلى عسل بفعل الانفرتيز تكون عبارة عن كميات قليلة من السكروز واثنى عشر من السكريات المعقدة الأخرى (المالتوز maltose و الرافينوز raffinose والميليبيوز melibiose و التريهالوز trehalose و الميليزيتوز melezitose ).

ويختلف المحتوى المائى فى الرحيق اختلافاً كبيراً باختلاف النبات فمثلاً رحيق أزهار الكمثرى pear يحتوى على كمية قليلة من السكريات حوالى 15% لذلك فإن النحل قليل الانجذاب اليها ويسبب ذللك صعوبة فى تلقيح هذه الأزهار حيث يتم وضع حوالى 5 طوائف أو أكثر لكل هكتار لضمان إتمام التلقيح. وكثير من النباتات يحتوى رحيقها على 40: 50% سكر, ولذلك فإنها تكون جذابة جداً لنحل العسل.

وعلى هذا الأساس فإن الرحيق بالإضافة إلى الماء الذى يحتويه فإنه يحتوى فى معظمه على سكر وكذلك على كميات صغيرة من مواد أخرى تكسبه النكهة الخاصة التى تدل على المصدر الذى أتى منه العسل. وتشتمل هذه المواد على الأحماض العضوية Organic acids و الزيوت الطيارة volatile oils و السكريات العديدة Polysaccharides و البروتينات Proteins و الإنزيمات enzymes و الألكالويدات Alkaloids .

والثلاث سكريات الأساسية فى الرحيق هى السكروز والفركتوز و الجلوكوز, أما السكريات الموجودة بنسب قليلة فهى (المالتوز maltose  والرافينوز raffinose والميليبيوز melibiose والتريهالوز trehalose و الميليزيتوز melezitose).

وتوجد شواذ بالنسبة لنسب السكريات الموجودة بالرحيق فمثلاً أزهار نبات الحندقون  يحتوى رحيقها على نسب شبه متساوية من السكريات الثلاثة حيث يوجد به 36% سكروز، 27% جلوكوز و، 2% فركتوز, وذلك من مجموع المواد الصلبة الكلية بالرحيق..

وطبقاً ً لـFree  سنة 1970 فإن أقصى ما تستطيع حمله النحلة من رحيق فى معدة العسل بها يكون حوالى 70 مليجرام ولكن متوسط ما تحمله يتراوح ما بين 20- 40 ملليجرام حيت يعتمد ذلك على مدى جاذبية الرحيق للنحلة ودرجة الحرارة وخبرة النحلة فى جمع الرحيق وشدة موسم الفيض, وعندما يصل تركيز السكر فى الرحيق إلى أقل من مستوى معين تم تقديره  بـ 20%  فإن كمية الطاقة التى يحتاجها لتبخير المحتوى المائى للرحيق عند تحويله الى عسل تجعل عملية جمعه ليست اقتصادية. حيث يقوم النحل بجمع الرحيق الأعلى فـى تركيز السكر بسرعة, لذلك فـإن تركيز السكر فى الرحيق يعتبر عامل مؤثر فى جاذبية الرحيق للنحلة.

وتختلف سلالات النوع النباتى الواحد فى تركيز السكر فى رحيق أزهارها, حتى أن الزهرة الواحدة قد تتذبذب نسب السكر فى رحيقها كنتيجة لتعرضها للرياح والأمطار والتغيرات فى درجة الحرارة والرطوبة النسبية, لذلك فإن جاذبية أزهار نوع معين من النباتات قد تختلف تبعاً لاختلاف الوقت فى اليوم الواحد وكذلك تبعاً للأطوار المختلفة التزهير وكذلك تبعاً لعمر الزهرة.

وقد وجد أن نحل العسل يكيف نفسه على وقت معين خلال اليوم يتم فيه إنتاج الرحيق فيما يخص نوع نباتى معين حيث يقوم بزيارته فى هذا التوقيت من اليوم ويمضى بقية اليوم فـى الخلية, حيث أنه عندما يقترب هذا الميعاد اليومى والذى يتوافر فيه الرحيق فان النحل يحتشد قرب مدخل الخلية استعداداً للقيام بزيارة الأزهار.

وقد وجد أن الرحيق الذى يجمعه نحل العسل ينقص تركيز السكر فيه بمقدار 1% عندما تكون الشغالات فى طريقها للخلية وتفسير ذلك أن الشغالة تقوم بتخفيف الرحيق باللعاب ويظهر تأثير التخفيف كلما زاد تركيز السكر فى الرحيق.

كما وجد أن زيارة النحلة أو  أى حشرة تجمع الرحيق للزهرة قد تزيد من إفراز الرحيق, حيث وجد أن الأزهار التى أزيل منها الرحيق 3 مرات فى اليوم أنتجت سكر أكثر من الأزهار التى أزيل منها الرحيق مرة واحدة فى اليوم, هذا والنحل الجامع للرحيق يكون مرتبطاً بنوع نبات معين أكثر من النحل الجامع لحبوب اللقاح لأن التزود بالرحيق من الزهرة يشبه التزود بالوقود على فترات.

وقد اختلف كثير من الباحثين فى تحديد وقت ومعدل انتاج الرحيق ونسبة السكر فيه وكمثال على ذلك فإن Meyerhoff سنة 1958 وجد أن إنتاج الرحيق يكون عالى فى الصباح وينخفض فى منتصف اليوم ويصبح عالى مرة أخرى وقت العصر, فى حين أن Radchenko  سنة 1964  أوضح أن معدل إفراز الرحيق والمحتوى السكرى يزداد كلما اتجهنا الى نهاية اليوم, وأن Maksymiuk سنة 1958 بين أن أزهار اللفت Rape أعطت كمية من الرحيق متوسطها 9.3 ملليجرام لكل زهرة بمحتوى سكرى قدره 32% فى سنة 1956 فى حين أنه فى سنة 1957 كـان متوسط إنتاجها من الرحيق 11.7 ملليجرام بمحتوى سكرى قدره 39% وأن الأزهار التى أزيل عنها الرحيق ثلاث مرات فى اليوم بدلاً من مرة واحدة أعطت إنتاج رحيق متوسطه 26.7 ملليجرام بمحتوى سكرى 35%.

وقد أوضح Shaw وزملاءه سنة 1954 أنه فى خلال النهار فإن النحل الذى يزور البرسيم الأبيض (Trifolium repens) white clover  أن 52% منه يجمع رحيق فقط و 8% يجمع حبوب لقاح فقط فى حين 28% يجمع رحيق وحبوب لقاح معاً وأن 12% لم تجمع شئ عند فحصها. فى حين أن Weaver سنة 1965 أوضح أن النحل الجامع للرحيق وحبوب اللقاح فى نفس الوقت كانت متوسط حمولته من حبوب اللقاح 5.2 ملليجرام ومتوسط حمولته من الرحيق 37.3 ملليجرام فى حين أن النحل الذى جمع رحيق فقط كانت متوسط حمولتـه 37.9 مليجرام, كما أوضح Show  سنة 1953 و Montgomery سنة 1958 أن متوسط تركيز السكر فى رحيق البرسيم الأبيض يتراوح من 37- 44%.

أيضاً بين Weaver سنة 1965 أن زهرة البرسيم الأبيض تحتوى على 0.02 الى 0.08 ميكروليتر من الرحيق بتركيز سكرى من 42-65%, كما بين أن نحل العسل يزور حوالى 18: 19 زهرة فى الدقيقة. وحسب على أساس أن الزهرة تحتوى على 0.8 ميكروليتر رحيق أن النحلة تحتاج الى 26 دقيقة لجمع حمولة متوسطة من الرحيق.

وقد قدم Howard وزملاءه سنة 1916 وصف رائع لطريقة زيارة نحلة لزهرة الـ  Brassica juncea (الخردل) حيث ذكر أنه عندما تحط النحلة على الزهرة فإنها تدفـع لسانها بين الأسدية الطويلة والقصيرة لتصل إلى الغدة الرحيقية على الجانب القريب منها وأثناء آدائها لذلك فإنها تلمس متك الأسدية القصيرة وعندئذ تمر فوق قمة الزهرة لتصل إلى غدة رحيقية داخلية أخرى وبينما تندفع لأسفل بين الأسدية القصيرة والطويلة فإنها تلمس الميسم بصدرها المغطى بحبوب اللقاح.

ويمكن حساب كمية العسل المتوقعة من مساحة معينة والتى تسمى بالـ honey potential وذلك كما يلى:

كمية العسل المتوقعة= كمية الرحيق الذى تنتجـه الزهرة فى اليوم* متوسط عدد الأزهار على النبات* عدد النباتات المنزرع * متوسط عدد أيام الأزهار, والقيمة الناتجة تضرب فى 0.70 حيث أن النحل يستهلك تقريباً حوالى 30% مما يجمعه فى نشاط الطيران.

مثال:نبات عباد الشمس تنتج الزهرة فى السلالات المختلفة كمية تتراوح من  0.4 – 0.6 ملليجرام رحيق فى اليوم بتركيز سكرى يتراوح بين 48: 57%, ويحمل النبات فى الرأس الواحدة مـن 1000 :  2000 زهرة فقد قام كل من Mitchener  سنة 1950و Burnistor سنة 1965 فى كل من الولايات المتحدة وروسيا بتقدير كمية محصول العسل من هكتار مزهر بعباد الشمس بحوالى 47 كيلوجرام عسل فى 15 يوم إزهار من أواخر أغسطس إلى أوائل سبتمبر.